النويري
236
نهاية الأرب في فنون الأدب
وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وصهره ، كانت تحته فاطمة ابنة الخطاب أخت عمر ، وكانت أخته عاتكة بنت زيد تحت عمر . وكان سعيد رضى اللَّه عنه من المهاجرين الأولين ، قديم الإسلام [ 1 ] لم يشهد بدرا ، وضرب له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسهمه وأجره ، وقد قدمنا ذكر ذلك في غروة بدر [ 2 ] ، وشهد ما بعد بدر من المشاهد ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة . وكان أبوه زيد بن عمرو يطلب دين الحنيفية - دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام - قبل أن يبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان لا يذبح للأنصاب ، ولا يأكل مما ذبح لها ، ولا يأكل الميتة ولا الدم ، وخرج في الجاهلية يطلب الدّين هو وورقة بن نوفل ، فعرضت عليهما اليهود دينهم فتهوّد ورقة ، ثم لقيا النصارى فترك ورقة اليهودية وتنصر ، وأبى زيد أن يأتي شيئا من ذلك ، وقال : ما هذا إلا كدين قومنا تشركون ويشركون ، ولكنّكم عندكم من اللَّه ذكر ولا ذكر عندهم . فقال له راهب : إنك تطلب دينا ما هو على الأرض اليوم . قال وما هو ؟ قال : دين إبراهيم عليه السلام .
--> [ 1 ] في الاستيعاب ج 2 ص 2 والإصابة ج 2 ص 46 والرياض النضرة ج 2 ص 303 أن إسلامه كان قديما قبل عمر بن الخطاب وكان إسلام عمر عنده في بيته . [ 2 ] تقدم في نهاية الأرب ج 17 ص 36 أن طلحة بن عبيد اللَّه وسعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل كانا قد بعثهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الشام يتحسان له خبر العير ، فقدما بعد غزوة بدر ، فضرب لهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسهميهما ، قالا : يا رسول اللَّه ، وأجرنا . قال : وأجركما . . وكذلك جاء في « ذكر مقتل طلحة » من هذا الجزء .